الشيخ مهدي الفتلاوي
25
المهدي المنتظر من ولد الإمام الحسن أم الإمام الحسين ( ع )
ويذكر التاريخ ، أن معاوية دخل الكوفة في عام الصلح ، وخطب فيها فذكر عليا ونال منه ومن الحسن ، فقام الحسن وقال : « أيها الذاكر عليا أنا الحسن وأبي علي ، وأنت معاوية وأبوك صخر ، وأمي فاطمة وأمك هند ، وجدي رسول الله وجدك عتبة بن ربيعة ، وجدتي خديجة وجدتك قتيلة ، فلعن الله أخملنا ذكرا وألأمنا حسبا ، وشرّنا قديما وحديثا وأقدمنا كفرا ونفاقا » . فقالت طائفة من أهل المسجد : آمين « 1 » . بربك هل يتنازل سبط الطاهرين وابن سيد المرسلين ، عن الخلافة بملء إرادته ، لرجل شهد له بنفسه بقديم نفاقه ، وبخباثة نسبه ومنشأه ، وفساد دينه وأخلاقه ؟ ! اللهم لا يقول بذلك إلا النواصب ، الذين لا فرق عندهم بين أبناء الطلقاء ، وأبناء الأصفياء ، ولا يميزون الخبيث من الطيّب ، ممن هم على شاكلة ابن القيم الجوزية . فالتاريخ يشهد أن الحسن عليه السّلام لم يترك الخلافة لمعاوية بمحض إرادته ، بل تركها مضطّرا مكرها ، بعد أن غدر به أصحابه الذين أغرى معاوية الأكثرية منهم بالأموال والمناصب وأرهبهم بالنار والحديد « 2 » . فلم يعتزل حفيد رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم الحرب ضد معاوية ، ولم يتخلّ عن الخلافة له ، إلا بعد أن تفرق عنه عسكره وتخاذل الكثيرون من الذين ساروا معه ، وبعد أن تأكد من عدم إمكانية توحيد صفوفهم ، وتنظيم كتائبهم من جديد ، بما عهده من نفاقهم وتلونهم واختلافهم في عهد أبيه ، كما نص على ذلك الجاحظ في رسالته في بني أمية « 3 » .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد ج 4 / 407 ، سيرة الأئمة الاثني عشر 1 / 532 . ( 2 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 92 / ابن أبي الحديد 4 / 697 ، مجمع الزوائد 9 / 172 . ( 3 ) النزاع والتخاصم للمقريزي 93 .